الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
13
نفحات القرآن
بثبات قررت كتابة وثيقة تمنع فيها العلاقات الاقتصادية والاجتماعية مع بني هاشم حتى تشكل ضغوطاً على الرسول صلى الله عليه وآله لمنع نشر الدعوة : « ولما رأت قريش الإسلام يفشو ويزيد وان المسلمين قووا وعاد إليهم عمرو بن العاص وعبد اللَّه بن أبي أمية من النجاشي بما يكرهون من منع المسلمين عنهم وآمنهم عنده ، ائتمروا في أن يكتبوا بينهم كتاباً يتعاقدون فيه على أن لا ينكحوا من بني هاشم وبني المطلب ولا ينكحوا إليهم ولا يبيعوهم ولا يبتاعوا منهم شيئاً ، فكتبوا بذلك صحيفة وتعاهدوا على ذلك ثم علّقوا الصحيفة في جَوف الكعبة توكيداً لذلك الأمر على أنفسهم » « 1 » . وهكذا قد ضيَّقوا الخناق على بني هاشم وبني المطلب ليقع الخلاف بينهم ويُسلِّموا لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . واستمر الحصار على مدى ثلاث سنوات « 2 » وكانوا محرومين من كل شيء ما عدا القليل الذي يهيؤنه سراً ، غير أنّ مؤامراتهم فشلت مرّة أخرى فأكلت الأرضة لائحتهم المعلّقة داخل الكعبة وملَّ بعض الأشخاص هذا العمل الوحشي غير الإنساني فأصبحوا بصدد إلغاء اللائحة ، وقد ألغيت بالفعل وانتهى الحصار « 3 » . ورجع الرسول وعشيرتهُ إلى مكة المكرمة . واستمر الإسلام بتقدمه والرسول صلى الله عليه وآله بدعوتهِ ، وهنا وقعت حادثتان مؤلمتان للرسول صلى الله عليه وآله « 4 » قبل الهجرة بثلاث سنوات ، وهما : وفاة أبي طالب وخديجة عليهما السلام وكان للحادثتين أثر بالغٌ على الرسول صلى الله عليه وآله والمسلمين ، وضيقوا الخناق على الرسول صلى الله عليه وآله « حتى ينثر بعضهم التراب على رأسهِ وحتى أن بعضهم يطرَحُ عليه رحم الشاة وهو يصلي . . . . » . بعدها صمم الرسول صلى الله عليه وآله على أن يستمد العون من مجموعة من قبيلة ثقيف الساكنة في الطائف لحمايته ونشر الإسلام ، ولكنهم كذبوه وطردوه فكان ذلك ثقيلًا على قلب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأخذ يدعو بهذا الدعاء المعروف ، يقول التأريخ : « فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد يئس
--> ( 1 ) الكامل ، ج 1 ، ص 504 ؛ وابن هشام ، ج 1 ، ص 375 ؛ وتفسير جامع البيان ، ج 2 ، ص 74 . ( 2 ) سيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 379 . ( 3 ) الكامل ، ج 1 ، ص 505 ؛ وابن هشام ، ج 2 ، ص 14 ؛ وتفسير جامع البيان ، ج 2 ، ص 78 . ( 4 ) الكامل ، ج 1 ، ص 507 ، وابن هشام ، ج 2 ، ص 57 ، وتفسير جامع البيان ، ج 2 ، ص 80 .